فصل: الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ:

إذَا دَخَلَ الْآفَاقِيُّ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَعَلَيْهِ لِدُخُولِ مَكَّةَ إمَّا حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمِيقَاتِ؛ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ حَقِّ الْمِيقَاتِ وَإِنْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ فَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ عَمَّا لَزِمَهُ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ عُمْرَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَامِهِ أَجْزَأَهُ عَمَّا لَزِمَهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَا إذَا حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ حَجَّةً نَذَرَهَا هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَمْ؛ يُجْزِئْهُ عَمَّا لَزِمَهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي بَيَانِ مَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ.
وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ أَوْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ ثُمَّ أَحْرَمَ فَإِنْ أَحْرَمَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ يُنْظَرُ إنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ مَتَى عَادَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ وَيَمْضِي فِي إحْرَامِهِ وَلَزِمَهُ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ فَوَاتَ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى الْوَقْتِ وَإِذَا عَادَ إلَى الْوَقْتِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا فَإِنْ عَادَ حَلَالًا ثُمَّ أَحْرَمَ؛ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِنْ عَادَ إلَى الْوَقْتِ مُحْرِمًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنْ لَبَّى سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ لَا يَسْقُطُ وَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَمَنْ جَاوَزَ وَقْتَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ ثُمَّ أَتَى وَقْتًا آخَرَ أَقْرَبَ مِنْهُ وَأَحْرَمَ؛ جَازَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَيُرِيدُ بُسْتَانَ بَنِي عَامِرٍ دُونَ مَكَّةَ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
كُوفِيٌّ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَهَذَا عَلَى أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْحَجَّةِ، أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ، أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ بِالْحَجَّةِ أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا؛ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجَّةِ ثُمَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ؛ فَعَلَيْهِ دَمَانِ أَحَدُهُمَا لِتَرْكِ إحْرَامِ الْحَجَّةِ مِنْ الْوَقْتِ وَالثَّانِي لِتَرْكِ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ مِنْ الْحِلِّ.
رَجُلٌ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ فَأَفْسَدَهَا أَوْ فَاتَتْهُ الْحَجَّةُ فَقَضَاهَا سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ الَّذِي وَجَبَ لِلْوَقْتِ، وَإِذَا جَاوَزَ الْعَبْدُ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ أَنْ يُحْرِمَ فَأَحْرَمَ لَزِمَهُ دَمُ الْوَقْتِ إذَا أَعْتَقَ وَأَمَّا الْكَافِرُ يَدْخُلُ مَكَّةَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ يُحْرِمُ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْغُلَامُ يُجَاوِزُ ثُمَّ يَحْتَلِمُ وَيُحْرِمُ بِمَنْزِلَةِ الْكَافِرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ قَاصِدًا مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مِرَارًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ مَرَّةٍ إمَّا حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ إلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهَا؛ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْمُجَاوَزَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْمُجَاوَزَةِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قَبْلَ الْأَخِيرَةِ صَارَ دَيْنًا؛ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ ذِكْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
مَكِّيٌّ خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ يُرِيدُ الْحَجَّ وَأَحْرَمَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْحَرَمِ حَتَّى وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ حَتَّى عَادَ إلَى الْحَرَمِ إنْ عَادَ مُلَبِّيًا سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ عَادَ غَيْرَ مُلَبٍّ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ خَرَجَ الْمَكِّيُّ إلَى الْحِلِّ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْحِلِّ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْمُتَمَتِّعُ إذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْحِلِّ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ؛ فَعَلَيْهِ دَمٌ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْحَرَمِ مُحْرِمًا عِنْدَهُمَا وَمُحْرِمًا مُلَبِّيًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْحَرَمِ وَأَهَلَّ مِنْهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

.الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ:

يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ إحْرَامَيْ الْحَجِّ أَوْ إحْرَامَيْ الْعُمْرَةِ بِدْعَةٌ وَلَكِنْ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا لَزِمَتَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَلْزَمُهُ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَفْضِ إحْدَاهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْأُولَى فِي فَصْلِ الْحَجِّ يَقْضِي الثَّانِيَةَ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَفِي فَصْلِ الْعُمْرَةِ يَقْضِي الثَّانِيَةَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ؛ لِأَنَّ تَكْرَارَ الْعُمْرَةِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ.
وَكَذَلِكَ بِنَاءُ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ بِدْعَةٌ وَأَمَّا بِنَاءُ إحْرَامِ الْحَجِّ عَلَى إحْرَامِ الْعُمْرَةِ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ حَتَّى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ وَطَافَ لَهَا شَوْطًا ثُمَّ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ رَفَضَ الْعُمْرَةَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَزِمَهُ دَمُ الرَّفْضِ وَقَضَاءُ الْعُمْرَةِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لِلْحَجَّةِ شَوْطًا فَإِنَّهُ لَا يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ بِعُمْرَةٍ وَطَافَ لَهَا شَوْطًا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ الْحَجَّ، وَعَلَيْهِ لِرَفْضِهِ دَمٌ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ اتِّفَاقًا هَكَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ رَفَضَ الْحَجَّ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَيْهِ دَمُ الرَّفْضِ أَيَّهُمَا رَفَضَهُ إلَّا أَنَّ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ قَضَاءَهَا وَفِي رَفْضِ الْحَجِّ قَضَاءَهُ وَعُمْرَةً، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِمَا أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
كُوفِيٌّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَزِمَتَاهُ وَيَصِيرُ بِذَلِكَ قَارِنًا لَكِنَّهُ أَسَاءَ فَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَلَمْ يَأْتِ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَهُوَ رَافِضٌ لِعُمْرَتِهِ فَإِنْ تَوَجَّهَ إلَيْهَا لَمْ تُرْتَفَضْ حَتَّى يَقِفَ، فَإِنْ طَافَ لِلْحَجِّ لِلتَّحِيَّةِ ثُمَّ أَحْرَمَ لِعُمْرَةٍ لَزِمَتَاهُ لَوْ مَضَى عَلَيْهِمَا؛ جَازَ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ دَمُ كَفَّارَةٍ لَا نُسُكٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفُضَ عُمْرَتَهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَفَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ آخَرَ يَوْمَ النَّحْرِ، لَزِمَهُ الثَّانِي ثُمَّ إنْ كَانَ حَلَقَ فِي الْحَجِّ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالثَّانِي؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحْلِقْ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ دَمٌ سَوَاءٌ حَلَقَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَحْلِقْ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ إلَّا التَّقْصِيرَ فَأَحْرَمَ بِأُخْرَى فَعَلَيْهِ دَمٌ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَهُوَ دَمُ جَبْرٍ وَكَفَّارَةٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
الْحَاجُّ إذَا أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَتْهُ وَيَلْزَمُهُ رَفْضُهَا فَإِنْ رَفَضَهَا يَجِبُ دَمٌ لِرَفْضِهَا وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ جَازَ وَعَلَيْهِ دَمُ كَفَّارَةٍ وَإِذَا حَلَقَ ثُمَّ أَحْرَمَ لَا يَرْفُضُهَا، كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا يَرْفُضُهَا وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ رَفَضَهَا وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ رَفَضَهُ أَيْضًا وَإِذَا رَفَضَ لَزِمَهُ الدَّمُ وَعَلَيْهِ فِي الْعُمْرَةِ قَضَاؤُهَا وَفِي الْحَجَّةِ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.
.

.الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْإِحْصَارِ:

الْمُحْصَرُ مَنْ أَحْرَمَ ثُمَّ مُنِعَ عَنْ مُضِيٍّ فِي مُوجَبِ الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ الْحَبْسِ أَوْ الْكَسْرِ أَوْ الْقَرْحِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمَوَانِعِ مِنْ إتْمَامِ مَا أَحْرَمَ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ شَرْعًا وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَحَدُّ الْمَرَضِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَارُ عِنْدَنَا أَنْ يُقْعِدَهُ عَنْ الذَّهَابِ وَالرُّكُوبِ إلَّا لِزِيَادَةِ مَرَضٍ، وَالْعَدُوُّ يَنْتَظِمُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالسَّبُعَ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ سُرِقَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ هَلَكَتْ رَاحِلَتُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَهُوَ مُحْصَرٌ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ، وَإِذَا أَحْرَمَتْ وَلَا زَوْجَ لَهَا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَمَاتَ مَحْرَمُهَا أَوْ أَحْرَمَتْ وَلَا مَحْرَمَ مَعَهَا وَلَكِنْ مَعَهَا زَوْجُهَا فَمَاتَ زَوْجُهَا فَإِنَّهَا مُحْصَرَةٌ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا مَاتَ مَحْرَمُ الْمَرْأَةِ فِي الطَّرِيقِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ، وَكَذَا إذَا حَجَّتْ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَمَنَعَهَا مِنْ الذَّهَابِ؛ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ، وَكَذَا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ إذَا أَحْرَمَا جَازَ لِمَوْلَاهُمَا أَنْ يُحَلِّلَهُمَا وَيَكُونَانِ مُحْصَرَيْنِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا مَحْرَمَ لَهَا وَلَا زَوْجَ فَهِيَ مُحْصَرَةٌ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ وَزَوْجٌ وَلَهَا اسْتِطَاعَةٌ عِنْدَ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهَا فَلَيْسَتْ بِمُحْصَرَةٍ، وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَا مَحْرَمَ مَعَهَا فَمَنَعَهَا الزَّوْجُ فَهِيَ مُحْصَرَةٌ وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا، ثُمَّ الْإِحْصَارُ كَمَا يَكُونُ عَنْ الْحَجِّ يَكُونُ عَنْ الْعُمْرَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.
(وَأَمَّا حُكْمُ الْإِحْصَارِ):
فَهُوَ أَنْ يَبْعَثَ بِالْهَدْيِ أَوْ بِثَمَنِهِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ هَدْيًا وَيَذْبَحَ عَنْهُ وَمَا لَمْ يَذْبَحْ؛ لَا يَحِلُّ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ سَوَاءٌ شَرَطَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ الْإِهْلَالَ بِغَيْرِ ذَبْحٍ عِنْدَ الْإِحْصَارِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ، وَيَجِبُ أَنْ يُوَاعِدَ يَوْمًا مَعْلُومًا يَذْبَحُ عَنْهُ فَيَحِلُّ بَعْدَ الذَّبْحِ وَلَا يَحِلُّ قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ ذَبْحِ الْهَدْيِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْصَرًا، وَأَمَّا الْحَلْقُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِلتَّحَلُّلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَإِنْ حَلَقَ فَحَسَنٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
الْمُحْصَرُ إذَا كَانَ لَا يَجِدُ الْهَدْيَ وَلَا ثَمَنَهُ لَا يَحِلُّ بِالصَّوْمِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إنْ حَلَّ فِي يَوْمِ وَعْدِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ ذَبَحَ هَدْيَهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْهُ كَانَ مُحْرِمًا وَعَلَيْهِ دَمٌ لِإِحْلَالِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَلَوْ ذَبَحَ الْهَدْيَ قَبْلَ يَوْمِ الْوَعْدِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
ثُمَّ إذَا تَحَلَّلَ الْمُحْصَرُ بِالْهَدْيِ وَكَانَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ؛ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مِنْ قَابِلٍ، وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْعُمْرَةِ؛ فَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَكَانَهَا وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَإِنَّمَا يَتَحَلَّلُ بِذَبْحِ هَدْيَيْنِ وَعَلَيْهِ عُمْرَتَانِ وَحَجَّةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ بَعَثَ هَدْيَيْنِ وَهُوَ مُفْرِدٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ بِذَبْحِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَيَكُونُ الْآخَرُ تَطَوُّعًا وَإِنْ كَانَ قَارِنًا لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِمَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ بَعَثَ بِهَدْيٍ وَاحِدٍ لِيَتَحَلَّلَ عَنْ الْحَجِّ وَيَبْقَى فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَتَحَلَّلْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ بَعَثَ بِهَدْيَيْنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَهُمَا لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ؛ لَمْ يَضُرَّهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ دَخَلَ قَارِنًا فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ فَخَرَجَ فَأُحْصِرَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ الْهَدْيَ وَيَحِلُّ بِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَ حَجَّةٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَكَانَ عُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَقْصِيرِهِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَالْمُحْصَرُ إذَا قَضَى حَجَّتَهُ فِي عَامِهِ؛ فَلَا عُمْرَةَ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ بِشَيْءٍ لَا يَنْوِي حَجَّةً وَلَا عُمْرَةً ثُمَّ أُحْصِرَ؛ يَحِلُّ بِهَدْيٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ اسْتِحْسَانًا.
وَلَوْ أَحْرَمَ بِشَيْءٍ وَسَمَّاهُ فَنَسِيَهُ وَأُحْصِرَ يَحِلُّ بِهَدْيٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ ثُمَّ أُحْصِرَ يَتَحَلَّلُ بِدَمَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا بِهَدْيٍ وَاحِدٍ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَتَيْنِ وَسَارَ إلَى مَكَّةَ لِيُؤَدِّيَهُمَا فَإِنْ أُحْصِرَ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ مِنْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ لَمْ يَسِرْ حَتَّى أُحْصِرَ؛ لَزِمَهُ هَدْيَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَيْهِ عُمْرَتَانِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
مُحْصَرٌ بَعَثَ بِالْهَدْيِ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْهَدْيَ وَالْحَجَّ؛ لَزِمَهُ الذَّهَابُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُمَا؛ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ أَحَدَهُمَا فَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ الْهَدْيَ دُونَ الْحَجِّ لَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ وَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ الْحَجَّ دُونَ الْهَدْيِ يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ قِيَاسًا وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا أَدْرَكَ هَدْيَهُ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمُفْرِدُ بِالْحَجِّ إذَا تَحَلَّلَ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ عَنْهُ فَأَحْرَمَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ أُحْصِرَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ فَبَعَثَ بِهَدْيِ الْإِحْصَارِ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ وَحَدَثَ إحْصَارٌ آخَرُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْهَدْيَ وَنَوَى أَنْ يَكُونَ لِلْإِحْصَارِ الثَّانِي؛ جَازَ وَحَلَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ حَتَّى نَحَرَ؛ لَمْ يُجْزِئْهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ أُحْصِرَ لَا يَكُونُ مُحْصَرًا.
وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ عَنْ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ فَهُوَ مُحْصَرٌ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ الْجَصَّاصُ: هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْوُقُوفِ أَمِنَ مِنْ الْفَوَاتِ وَأَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ؛ فَلِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَعَلَيْهِ لِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ دَمٌ وَلِتَرْكِ الرَّمْيِ دَمٌ وَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ دَمٌ وَلِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ دَمٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
هَدْيُ الْإِحْصَارِ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ إلَّا فِي الْحَرَمِ عِنْدَنَا وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَبَعْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ هَدْيَ الْإِحْصَارِ عَنْ الْعُمْرَةِ يَجُوزُ ذَبْحُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

.الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي فَوَاتِ الْحَجِّ:

مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَرْضًا كَانَ أَوْ مَنْذُورًا أَوْ تَطَوُّعًا صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا سَوَاءٌ طَرَأَ فَسَادُهُ أَوْ انْعَقَدَ فَاسِدًا كَمَا إذَا أَحْرَمَ مُجَامِعًا وَفَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَتَحَلَّلَ وَيَقْضِيَ مِنْ قَابِلٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ كَانَ فَائِتُ الْحَجِّ قَارِنًا فَإِنَّهُ يَطُوفُ لِلْعُمْرَةِ وَيَسْعَى لَهَا ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافًا آخَرَ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَيَسْعَى لَهُ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَقَدْ بَطَلَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا أَخَذَ فِي الطَّوَافِ الَّذِي يَتَحَلَّلُ بِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ كَانَ فَائِتُ الْحَجِّ مُتَمَتِّعًا قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ بَطَلَ تَمَتُّعُهُ وَيَصْنَعُ بِهَدْيِهِ مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ فَائِتُ الْحَجِّ مِنْ الطَّوَافِ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ أَوْ بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِإِحْرَامِ الْحَجِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَيَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفَائِدَةُ هَذَا الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَرْفُضُهَا حَتَّى لَا يَصِيرَ مُحْرِمًا بِحَجَّتَيْنِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَرْفُضُهَا بَلْ يَمْضِي فِيهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَيْسَ عَلَى فَائِتِ الْحَجِّ طَوَافُ الصَّدْرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

.الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ:

الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ صَلَاةً كَانَ أَوْ صَوْمًا أَوْ صَدَقَةً أَوْ غَيْرَهَا كَالْحَجِّ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ وَزِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالشُّهَدَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

.(الْعِبَادَاتُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ):

مَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَبَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَمُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا كَالْحَجِّ.
وَالْإِنَابَةُ تَجْرِي فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ فِي حَالَتَيْ الِاخْتِيَارِ وَالِاضْطِرَارِ وَلَا تَجْرِي فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَتَجْرِي فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ عِنْدَ الْعَجْزِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلِجَوَازِ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ شَرَائِطُ.
(مِنْهَا): أَنْ يَكُونَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ عَاجِزًا عَنْ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ وَلَهُ مَالٌ، فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ صَحِيحَ الْبَدَنِ وَلَهُ مَالٌ أَوْ كَانَ فَقِيرًا صَحِيحَ الْبَدَنِ لَا يَجُوزُ حَجُّ غَيْرِهِ عَنْهُ.
(وَمِنْهَا) اسْتِدَامَةُ الْعَجْزِ مِنْ وَقْتِ الْإِحْجَاجِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ حَتَّى لَوْ أَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ يَكُونُ مُرَاعَى فَإِنْ مَاتَ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ تَعَافَى بَطَلَ وَكَذَا لَوْ أَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مَحْبُوسٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِنْ أَحَجَّ الرَّجُلُ الصَّحِيحُ عَنْ نَفْسِهِ رَجُلًا ثُمَّ عَجَزَ لَمْ تُجْزِئْهُ الْحَجَّةُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَإِنَّمَا شَرَطَ عَجْزَ الْمَنُوبِ لِلْحَجِّ الْفَرْضِ لَا لِلنَّفْلِ، كَذَا فِي الْكَنْزِ فَفِي الْحَجِّ النَّفْلِ تَجُوزُ النِّيَابَةُ حَالَةَ الْقُدْرَةِ؛ لِأَنَّ بَابَ النَّفْلِ أَوْسَعُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَمِنْهَا) الْأَمْرُ بِالْحَجِّ فَلَا يَجُوزُ حَجُّ الْغَيْرِ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إلَّا الْوَارِثُ يَحُجُّ عَنْ مُوَرِّثِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ.
(وَمِنْهَا) نِيَّةُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ: لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ حَجُّ الْمَأْمُورِ بِمَالِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فَإِنْ تَطَوَّعَ الْحَاجُّ عَنْهُ بِمَالِ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ حَتَّى يَحُجَّ بِمَالِهِ وَكَذَا إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ بِمَالِهِ وَمَاتَ فَتَطَوَّعَ عَنْهُ وَارِثُهُ بِمَالِ نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِلْحَجِّ عَنْ مَيِّتٍ فَأَنْفَقَ الْمَأْمُورُ شَيْئًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ بِالنَّفَقَةِ؛ لَا يَصِيرُ مُخَالِفًا وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَرْجِعُ قِيَاسًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَفَاءٌ بِالنَّفَقَةِ فَأَنْفَقَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ؛ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَكْثَرُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ؛ جَازَ وَوَقَعَ الْحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَحُجَّ رَاكِبًا حَتَّى لَوْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ فَحَجَّ مَاشِيًا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَيَحُجُّ عَنْهُ رَاكِبًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ أَصْلَ الْحَجِّ يَقَعُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ الْمَأْمُورِ وَهُوَ الْحَاجُّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْأَفْضَلُ لِلْإِنْسَانِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحِجَّ رَجُلًا عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يُحِجَّ رَجُلًا قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَعَ هَذَا لَوْ أَحَجَّ رَجُلًا لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يَجُوزُ عِنْدَنَا وَسَقَطَ الْحَجُّ عَنْ الْآمِرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْكَرْمَانِيِّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِطَرِيقِ الْحَجِّ وَأَفْعَالِهِ، وَيَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أَحَجَّ عَنْهُ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً بِإِذْنِ السَّيِّدِ جَازَ وَيُكْرَهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا أَمَرَهُ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حَجَّةً فَأَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا فَهَذِهِ الْحَجَّةُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَلَا يُمْكِنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ جَعْلُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا حَجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِذَا أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ فَجَعَلَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُعَيِّنْ فَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ الْإِبْهَامِ صَارَ مُخَالِفًا وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْمُضِيِّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هُوَ مُخَالِفٌ وَيَقَعُ الْحَجُّ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- يَقَعُ عَمَّنْ عَيَّنَهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ فَلَمْ يُعَيِّنْ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا شَاءَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ مُعَيَّنًا وَمُبْهَمًا قَالَ فِي الْكَافِي: لَا نَصَّ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ التَّعْيِينُ هُنَا إجْمَاعًا لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْإِفْرَادِ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَرَنَ فَهُوَ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: يُجْزِئُ عَنْ الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَرَنَ عَنْ الْآمِرِ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ شَخْصٍ آخَرَ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَهُوَ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ فَاعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْعُمْرَةِ فَاعْتَمَرَ أَوَّلًا ثُمَّ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ؛ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا وَإِنْ كَانَ حَجَّ أَوَّلًا ثُمَّ اعْتَمَرَ فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَمَرَهُ أَحَدُهُمَا بِالْحَجِّ وَالْآخَرُ بِالْعُمْرَةِ وَلَمْ يَأْمُرَاهُ بِالْجَمْعِ فَجَمَعَ يَرُدُّ مَا لَهُمَا وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْجَمْعِ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ أَحَجَّ رَجُلًا يُؤَدِّي الْحَجَّ وَيُقِيمُ بِمَكَّةَ جَازَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحُجَّ وَيَرْجِعَ وَإِذَا فَرَغَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ مِنْ الْحَجِّ وَنَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ يَضْمَنُ فَإِنْ أَقَامَ بِهَا أَيَّامًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّهُ إنْ أَقَامَ إقَامَةً مُعْتَادَةً مِقْدَارَ مَا يُقِيمُ النَّاسُ بِهَا عَادَةً؛ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ، وَإِنْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهِ وَهَذَا كَانَ فِي زَمَانِهِمْ فَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يُمْكِنُ الْخُرُوجُ لِلْأَفْرَادِ وَالْآحَادِ وَلَا لِجَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ مَكَّةَ إلَّا مَعَ الْقَافِلَةِ فَمَا دَامَ مُنْتَظِرًا خُرُوجَ الْقَافِلَةِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَكَذَا فِي إقَامَتِهِ بِبَغْدَادَ وَالتَّعْوِيلِ فِي الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ عَلَى ذَهَابِ الْقَافِلَةِ وَإِيَابِهِمْ فَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا حَتَّى سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ تَعُودُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْآمِرِ؟.
ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَعُودُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَعُودُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ اتَّخَذَ مَكَّةَ دَارًا، وَإِنْ اتَّخَذَ مَكَّةَ دَارًا ثُمَّ عَادَ لَا تَعُودُ النَّفَقَةُ فِي مَالِ الْآمِرِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ خَرَجَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَيَّامِ الْحَجِّ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ إلَى بَغْدَادَ أَوْ إلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ يُقِيمَ بِهَا وَيُنْفِقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَتَّى جَاءَ أَوَانُ الْحَجِّ ثُمَّ يَرْتَحِلَ وَيُنْفِقَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ السَّبَبُ وَهُوَ الْإِنْفَاقُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ الْحَاجَّ عَنْ الْغَيْرِ تَشَاغَلَ بِحَوَائِجِ نَفْسِهِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ؛ ضَمِنَ الْمَالَ فَإِنَّ حَجَّ بِمَالِ نَفْسِهِ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ الْبَعِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ الْمَاضِيَةَ وَنَفَقَتُهُ فِي رُجُوعِهِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَالْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ إذَا أَخَذَ طَرِيقًا آخَرَ أَبْعَدَ وَأَكْثَرَ نَفَقَةً فَإِنْ كَانَ الْحَاجُّ يَسْلُكُهُ فَلَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

.الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ:

مَنْ عَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهِ فَإِنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يَأْثَمُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ أَحَبَّ الْوَارِثُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حَجّ وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا ذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَصِيَّةٍ لَا يَسْقُطُ الْحَجُّ عَنْهُ وَإِذَا حَجَّ عَنْهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا بِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الْجَوَازِ وَهِيَ نِيَّةُ الْحَجِّ وَأَنْ يَكُونَ الْحَجُّ بِمَالِ الْمُوصِي أَوْ بِأَكْثَرِهِ لَا تَطَوُّعًا وَأَنْ يَكُونَ رَاكِبًا لَا مَاشِيًا وَيَحُجُّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ سَوَاءٌ قَيَّدَ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ بِأَنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَكَانًا يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ وَطَنِهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا، وَهَذَا إذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ يَكْفِي لِلْحَجِّ مِنْ وَطَنِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَكْفِي لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يُمْكِنُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَوْطَانٌ شَتَّى؛ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ أَقْرَبِ أَوْطَانِهِ إلَى مَكَّةَ بِلَا خِلَافٍ لَا مِنْ أَبْعَدِ أَوْطَانِهِ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ مَوْضِعِ، كَذَا مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ؛ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَيَّنَ، قَرُبَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ بَعُدَ عَنْهَا وَمَا فَضَلَ فِي يَدِ الْحَاجِّ عَنْ الْمَيِّتِ بَعْدَ النَّفَقَةِ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْوَرَثَةِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِمَّا فَضَلَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَحَجَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَطَنِهِ مَعَ إمْكَانِ الْإِحْجَاجِ مِنْ وَطَنِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَكُونُ ضَامِنًا وَيَكُونُ الْحَجُّ لَهُ وَيَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ ثَانِيًا إلَّا إذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي أَحَجَّ مِنْهُ قَرِيبًا إلَى وَطَنِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ إلَيْهِ وَيَرْجِعُ إلَى وَطَنِهِ قَبْلَ اللَّيْلِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ أَحَجَّ عَنْهُ مِنْ مَوْضِعٍ وَفَضَلَ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَبْلُغُ أَبْعَدَ مِنْهُ؛ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَكُونُ ضَامِنًا وَيَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ إلَّا إذَا كَانَ الْفَضْلُ يَسِيرًا مِنْ زَادٍ وَكِسْوَةٍ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا وَيَرُدُّ الْفَضْلَ عَلَى الْوَرَثَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فَإِنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ إلَى بَلَدٍ أَقْرَبَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ الْحَجِّ حَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ خَرَجَ لِلْحَجِّ فَمَاتَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَأَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-: يَحُجُّ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الزَّادِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَإِذَا خَرَجَ لِلْحَجِّ وَأَقَامَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ حَتَّى تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ فَمَاتَ بِهِ وَأَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَمَاتَ الْحَاجُّ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ مَنْزِلِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي التَّبْيِينِ هَذَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَكْفِي لِلْحَجِّ مِنْ مَنْزِلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِ حَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
أَوْصَى بِحَجٍّ فَأَحَجَّ الْوَصِيُّ عَنْهُ رَجُلًا وَهَلَكَتْ النَّفَقَةُ أَوْ سُرِقَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي يَدِ الْوَصِيِّ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحُجُّ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَهَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ أَوْصَى بِحِجَجٍ وَمَالُهُ يَكْفِي لِحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَكْفِي لِلثَّانِيَةِ؛ يَحُجُّ عَنْهُ وَاحِدَةً وَتُرَدُّ الزِّيَادَةُ إلَى الْوَرَثَةِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَثُلُثُهُ يَبْلُغُ حِجَجًا فَإِنْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِ مَالِي حَجَّةً وَاحِدَةً أَوْ قَالَ: حَجَّةً، وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدَةً يَحُجُّ عَنْهُ حَجَّةً وَاحِدَةً، وَإِنْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِ مَالِي لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا؛ يَحُجُّ عَنْهُ حِجَجًا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ شَيْءٌ وَالْوَصِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَحَجَّ عَنْهُ حِجَجًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ شَاءَ أَحَجَّ رَجُلًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، فَإِنْ أَحَجَّ الْوَصِيُّ بِالثُّلُثِ حِجَجًا وَبَقِيَ شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَفِي لِلْحَجِّ مِنْ وَطَنِهِ وَيَفِي لِلْحَجِّ مِنْ أَقْرَبِ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَأْتِي بِذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَجَّةً لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَصْلِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَالثَّانِي هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ الْمَيِّتُ لِلْوَصِيِّ: ادْفَعْ الْمَالَ إلَى مَنْ يَحُجُّ عَنِّي؛ لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَزِدْ كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثَ الْمَيِّتِ أَوْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ وَهُمْ كِبَارٌ؛ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا؛ لَا يَجُوزُ.
وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِمَالِهِ فَتَبَرَّعَ عَنْهُ الْوَارِثُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ لَا يَجُوزُ.
وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَإِنْ أَحَجَّ الْوَارِثُ رَجُلًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ جَازَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَكَذَا الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ؛ لَا يَجُوزُ.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأَحَجَّ الْوَارِثُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ؛ جَازَ لِلْمَيِّتِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ لِلْحَاجِّ بِمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لَهُ وَيَحِلُّ لَهُ الْفَضْلُ بِالْوَصِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ وَلَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِهَذِهِ الْمِائَةِ بِعَيْنِهَا وَقَدْ هَلَكَ مِنْهَا دِرْهَمٌ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ بِالْبَاقِي وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ وَأَوْصَى بِأَلْفٍ لِلْمَسَاكِينِ وَأَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَثُلُثُهُ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى حِصَّةِ الْمَسَاكِينِ فَيُضَافُ إلَى حَجَّتِهِ حَتَّى يَكْمُلَ فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَذَلِكَ النَّقْدُ لَا يَرُوجُ فِي الْحَجِّ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَرُوجُ فِي الْحَجِّ وَإِنْ شَاءَ يَدْفَعُ الدَّنَانِيرَ بِقِيمَتِهَا.
لَوْ أَمَرَ الْوَصِيُّ رَجُلًا أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَأَعْطَاهُ النَّفَقَةَ فَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ وَحَجَّ مِنْ قَابِلٍ جَازَ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَهُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَرَجَعَ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَادَةِ فَهُوَ حَرَامٌ عَنْ النِّسَاءِ فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ بِنَفَقَتِهِ وَيَقْضِي مَا بَقِيَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ الْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ.
وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِجِمَاعٍ قَبْلَ الْوُقُوفِ؛ رَدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَ فِي الطَّرِيقِ وَيَقْضِي الْحَاجُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَجَّةً وَعُمْرَةً، وَأَمَّا إذَا جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا، يَفْسُدُ حَجُّهُ وَلَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَعَلَيْهِ الدَّمُ فِي مَالِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ فَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحُجُّ عَنْهُ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: لَا يَحُجُّ إلَّا فُلَانٌ أَوْ لَا يَحُجُّ غَيْرُهُ وَلَوْ مَرِضَ الْمَأْمُورُ فِي الطَّرِيقِ فَدَفَعَ النَّفَقَةَ إلَى غَيْرِهِ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَنْ يَحُجَّ غَيْرُهُ إذَا مَرِضَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فِي فَصْلِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ.
الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا مَرِضَ وَأَنْفَقَ الْمَالَ كُلَّهُ فَلَيْسَ عَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يَبْعَثَ بِالنَّفَقَةِ إلَيْهِ لِيَرْجِعَ إذَا قَالَ الْوَصِيُّ لِلْحَاجِّ: إنْ فَنِيَ الْمَالُ فَاسْتَقْرِضْ وَعَلَيَّ قَضَاءُ الدَّيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ دُونَهُ فَضَاعَ الْمَالُ فَأَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَتَّى قَضَى الْمَنَاسِكَ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْوَصِيِّ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي فِي نَفَقَتِهِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ ضَاعَ مَالُ النَّفَقَةِ بِمَكَّةَ أَوْ بِقُرْبٍ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِ النَّفَقَةِ فَأَنْفَقَ الْمَأْمُورُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ خَادِمًا لِيَخْدُمَهُ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَخْدُمُ نَفْسَهُ؛ فَهُوَ فِي مَالِ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ؛ فَهُوَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ.
وَلِلْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ وَيُعْطِيَ أَجْرَ الْحَارِسِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ.
الْوَصِيُّ إذَا دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ لِيَحُجَّ بِهَا عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَالَ مِنْهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُحْرِمْ فَإِذَا اسْتَرَدَّ وَطَلَبَ الْمَأْمُورُ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ إلَى بَلَدِهِ يُنْظَرُ إنْ اسْتَرَدَّ الْمَالَ لِخِيَانَةٍ ظَهَرَتْ مِنْهُ؛ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً، وَإِنْ اسْتَرَدَّ لِضَعْفِ رَأْيِهِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأُمُورِ الْمَنَاسِكِ؛ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ اسْتَرَدَّ لَا لِخِيَانَةٍ، وَلَا تُهْمَةٍ؛ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِ الْوَصِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ لَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَمَا دَامَ مَشْغُولًا بِالْعُمْرَةِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.